الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
73
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المهاجرين والأنصار ، فكان إذا مات الرجل يرثه أخوه في الدّين ، ويأخذ المال ، وكانا ما ترك له دون ورثته . فلما كان بعد ذلك أنزل اللّه النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً « 1 » فنسخت آية الأخوة بقوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 2 » . ونفس مضمون الحديث رواه الباقر عليه السّلام « 3 » . وقال زرارة ، وحمران ، ومحمد بن مسلم سألنا أبا جعفر ، وأبا عبد اللّه عليه السّلام ، سألناهما عن قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ، قال : « بأنّ أهل مكة لا يرثون أهل المدينة » « 4 » . وقال علي بن إبراهيم : إنها نزلت في الأعراب ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولم يهاجروا إلى المدينة ، وعلى أنه إن أرادهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غزا بهم ، وليس لهم من الغنيمة شيء ، وأوجبوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه إذا دهاهم من الأعراب من غيرهم ، أو دهاهم داهم من عدوّهم أن ينصرهم ، إلا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدّة « 5 » . * س 53 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 73 إلى 75 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) [ الأنفال : 73 - 75 ] ؟ !
--> ( 1 ) الأحزاب : 33 : 6 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 280 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 862 . ( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 70 ، ح 81 . ( 5 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 280 .